البحث
  كل الكلمات
  العبارة كما هي
مجال البحث
بحث في القصائد
بحث في شروح الأبيات
بحث في الشعراء
القصائد
قائمة القصائد
مناسبة القصيدة : أودى فليت الحادثات كفاف


القصيدة قالها أبو العلاء عام 400هـ يوم وصوله إلى بغداد، وكان في السابعة والثلاثين من عمره، يرثي بها (الشريف الطاهر) والد الشريفين الرضي والمرتضى ووفاته في جمادى الأولى من عام (400هـ) ومولده عام (307هـ) وهو الحسين الطاهر الأوحد ابن موسى النجل ابن أبي جعفر محمد الأعرج (1) ابن موسى الثاني ابن إبراهيم الأصغر ابن موسى الكاظم (ت 183هـ) وجده الثاني إبراهيم الأصغر أخو الإمام علي الرضا المتوفى عام (203هـ) ترجم له الصفدي في الوافي قال: (كان من أهل البصرة، وسكن بغداد. وتقلّد نقابة الطالبيين سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. وعزل عنها سنة اثنتين وستين، وتقلّدها أبو محمد الحسن بن أحمد بن الناصر. جيء به من الأهواز. ثم وليها ثانياً سنة أربع وستين. ثم عزل عضد الدّولة سنة تسع وستين، وحمل إلى فارس واعتقل هناك. ثم وليها ثالثةً سنة ثمانين، ولاّه الإمام الطائع، والنظر في المظالم وإمارة الحاجِّ. واستخلف ولديه الرّضي والمرتضى. ولم يزل عليها إلى حين وفاته سنة أربع مائة. ومولده سنة أربع وثلاث مائة. وكان قد أضرَّ ودفن في داره، ثم نقل إلى جوار الحسين بن علي ابن أبي طالب. ووفر الثُّلث من أمواله وأملاكه على أبواب البِّر، وتصدَّق بصدقاتٍ كثيرة. وهو الذي رثاه أبو العلاء المعري بقصيدة الفائية التي أولها: أودى فليت الحادثات كفاف=مال المسيف وعنبر المستاف# وهي في سقط الزند. منها وقد ذكر الغراب: لا خاب سعيك من خفافٍ أسحمٍ =كسحيمٍ الأسديِّ أو كخفاف# من شاعر للبين قال قصيدةً=يرثي الشَّريف على رويِّ القاف# يصف فيها غرابا دنا من موكب التشييع وصار ينعب فكأنه يرثي الطاهر بقصيدة كل قوافيها وكل ما فيها (غاق غاق) لذلك قال: (بُنيت على الإيطاء) والإيطاء تكرر القافية أكثر من مرة، وهو يشكر الغراب في البيتين، ويقول له: أصبحت فينا كسحيم عبد بني الحسحاس الشاعر وكان أسود، ومثل خفاف بن ندبة، وهو من فرسان العرب وكان أسود أيضا، وإنما اعتنى أبو العلاء بنعيب الغراب لأنه كان أعمى، يرى الوجود بأذنيه وقوله: جُونٍ كبِنتِ الجونِ يصرُخُ دائباً =ويَميسُ في بُرْدِ الحزينِ الضّافي# والضافي: الواسع. لأن الغراب يوصف بكثرة ريشه فتكون عليه كالبُرْد الأسود يميَسُ هاهنا وهاهنا. وابنة الجون نائحة من نائحات الجاهلية ذكرها المثقب العبدي في شعره قال: نوحُ ابنة الجَوْن على هالك =تندُبه رافعةَ المِجلدِ# والمجْلَدُ: جلدٌ كانت النائحة تأخذه فتضرب به صدرها. وقوله: والطّيْرُ أغْرِبَةٌ علَيهِ بأسْرِها =فُتْخُ السَّراةِ وساكناتُ لَصَافِ# يعني كل الطيور صارت غربانا لموت الطاهر بما في ذلك فتخ السراة والفتخ الصقور والسراة جبال في اليمن ولصَاف: اسم جَبَلٍ بناحية الشواجن من ديار ضبَّة قال ابن العديم في بغية الطلب: وحكى لي أيضاً والدي فيما يأثره عن سلفه قال: سار أبو العلاء من المعرة إلى بغداد، فاتفق عند وصوله إليها موت الشريف أبي أحمد الحسين والد المرتضى والرضي، فدخل إلى عزيته، والناس مجتمعون، فخطا الناس في المجلس، فقال له بعضهم ولم يعرفه: إلى أين يا كلب؟ فقال: الكلب من لم يعرف للكلب كذا وكذا اسماً، ثم جلس في أخريات الناس إلى أن أنشد الشعراء، فقام وأنشد قصيدته الفائية التي أولها: أودى فليت الحادثات كفاف=مال المسيف وعنبر المستاف# يرثي بها الشريف المتوفى، فلما سمعها الرضي والمرتضى قاما إليه ورفعا مجلسه إليهما وقالا له: لعلك أبو العلاء المعري؟ فقال: نعم، فأكرماه واحترماه، وطلب أن تعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد، فأدخل إليها وجعل لا يعرض عليه كتاب إلا وهو على خاطره، فعجبوا من حفظه. وزادني غير والدي أنه لما أنشد: أودى فليت الحادثات كفاف قيل له: كفاف، فأعادها كفاف، فتأملوا ذلك وعرفوا أن الصواب ما قال. (1) قال الفخر الرازي في (الشجرة المباركة) ( أما أبو جعفر محمد الأعرج، فعقبه من ابن واحد اسمه موسى أبو الحسن الأصغر الملقب ب(النجل) كان ببغداد في قصر عيسى. وعقب موسى النجل من أربعة: الحسين أبو أحمد الطاهر الأوحد النقيب ببغداد، والمحسن أبو طالب، وأحمد أبو عبد الله من شيوخ العلوية وساداتهم بالكوفة، وجعفر أبو الحسن النقيب بواسط. أما الطاهر الأوحد أبو أحمد الحسين، فعقبه ابنان: المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي، والرضي ذو الحسبين الشاعر أبو الحسن محمد نقيب النقباء ببغداد قبل أخيه. كانا من أم واحدة وهي فاطمة بنت أبي محمد المعروف ب(ناصرك) الحسن ابن أحمد بن الحسن الاطروش، وهو الناصر الكبير. وأمها مليكة بنت الحسن الداعي الصغير ابن القاسم بن الحسن بن علي ابن عبد الرحمن الشجري ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام. وأما أم أبي أحمد الموسوي، فهي فاطمة بنت أحمد بن علي بن إبراهيم الأصغر بن موسى الكاظم عليه السلام، فكانت جهات الشرف حاصلة للمرتضى وللرضي من جهات الإباء والأمهات.


الى صفحة القصيدة »»